الاستذكار — ج 2
ابن عبد البر • الفقه • ج2 ص180
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وفي حديث بن شهاب تفسير لحديث إسماعيل بقوله فيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا يعني في نافلتهم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الأمراء المؤخرين للصلاة عن ميقاتها صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة يعني نافلة
وهذه اللغة في السبحة أن المراد بها النافلة معروفة في الصحابة مشهورة وهم أهل اللسان
فدل هذا على أن المعنى الذي خرج عليه الحديث صلاة النافلة
وأوضح ذلك الإجماع الذي لا ريب فيه فإن العلماء لم يختلفوا أنه لا يجوز لأحد أن يصلي منفردا أو إماما قاعدا فريضته التي كتبها الله عليه وهو قادر على القيام فيها وأن من فعل ذلك ليس له صلاة وعليه إعادة ما صلى جالسا فكيف يكون له أجر نصف القائم وهو آثم عاص لا صلاة له
وقد تقدم ما للعلماء في معنى قوله في الإمام المريض يصلي قاعدا بقوم أصحاء إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
وأجمعوا أن فرض القيام في الصلاة على الإيجاب لا على التخيير
قال الله عز وجل (وقوموا لله قنتين) البقرة 238
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفل جالسا فبان بهذا أن النافلة جائز أن مثل نصف يصليها إن شاء قاعدا ومن شاء قائما إلا أن القاعد فيها على مثل أجر القائم
وهذا كله لا خلاف فيه والحمد لله
وقد أوضحنا الآثار بمعنى ما قلنا في التمهيد في باب مرسل بن شهاب وباب إسماعيل أيضا
والدليل على أن القيام يسمى قنوتا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل أي الصلاة أفضل قال طول القنوت يعني طول القيام لا خلاف نعلمه عند أحد في ذلك
#
