الاستذكار — ج 3
ابن عبد البر • الفقه • ج3 ص72
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وكل ذلك بالأسانيد مذكور في التمهيد
قال الشافعي (رحمه الله) أرخص في البكاء على الميت بلا ندب ولا نياحة لما في النياحة من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم
قال وما ذهبت إليه عائشة (رضي الله عنها) أشبه بدلائل الكتاب ثم تلا (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام 164 وذكر حديث أبي رمثة قال وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه لا بذنب غيره
وقول الشافعي في تصويب عائشة في إنكارها على بن عمر هو تحصيل مذهب مالك وما دل عليه الموطأ لأنه ذكر فيه حديث عائشة ولم يذكر فيه خلافه فمذهب مالك والشافعي في معنى هذا الباب سواء
وقال آخرون منهم داود بن علي وأصحابه ما روي عن عمر وبن عمر والمغيرة وعمران بن حصين وغيرهم في هذا الباب أولى من حديث عائشة وقولها
قالوا ولا يجوز أن ترد رواية العدل الثقة بمثل هذا من الاعتراض
وذكروا نحو ما ذكرنا من الأحاديث في النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب
وقالوا قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) التحريم 60 وقال (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) طه 132 قالوا فواجب على كل مسلم أن يعلم أهله ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم وينهاهم عما لا يحل لهم
قالوا فإذا علم المسلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النياحة على الميت من الكراهة والنهي عنها والتجديد فيها ولم ينه عن ذلك أهله ونيح عليه عند موته وعلى قبره فإنما يعذب بما نيح عليه بفعله لأنه لم يفعل ما أمر به ولا نهاهم عما نهي عنه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره
وقال المزني بلغهم أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليهم أو بالنياحة وهي معصية ومن أمر بها ففعلت بعده كانت له ذنبا فيجوز أن يجازى بذنبه ذلك عذابا والله أعلم
وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا زهير عن أسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى
#
