الاستذكار — ج 6
ابن عبد البر • الفقه • ج6 ص205
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو معاوية قال حدثني إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله! أرأيت قول الله تعالى (الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) البقرة 229 فأين الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان))
ورواه الثوري وغيره عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مثله
قال أبو عمر التسريح والفراق عند جمهور العلماء من سراح الطلاق
قال الله عز وجل (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) الطلاق 2
وقال في موضع آخر (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) البقرة 231
وهذا عندهم كما لو قال فأمسكوهن بمعروف أو طلقوهن
وقد روي عن مالك وبعض أصحابه في الرجل يقول لامرأته قد سرحتك أنه ينوي ما أراد بذلك ولم يجعله مثل الإفصاح بالطلاق
وقد احتج بعض أهل الزيع ممن لا يرى وقوع الثلاث مجتمعات لقول الله تعالى (الطلق مرتان) البقرة 229 فقالوا قوله مرتان يقتضي مرة بعد مرة في وقتين فلا يكون إلا مفترقا والثلاث كذلك
وهذا عند العلماء هو الطلاق المختار للعدة والسنة ومن خالفه لزمه فعله وعصى ربه وقد قدمنا الحجة في ذلك فيما مضى والحمد لله كثيرا
وأما قول من قال من الكوفيين من طلق ثلاثا مجتمعات فهي ثلاث ومن طلق واحدة فهي واحدة ومن طلق اثنتين فهي اثنتين فقول لا يصح في أثر ولا نظر والله أعلم
1203 -
مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإن قتل قتل به
قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا
قال أبو عمر اختلف أهل المدينة وغيرهم في طلاق السكران
فأجازه عليه وألزمه إياه جماعة من العلماء منهم سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومجاهد وإبراهيم والحسن وبن سيرين وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن الحميدي وشريح القاضي والشعبي والزهري والحكم بن عيينة
#
