الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص142
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
صاحبه فيقول الراهن أرهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ارتهنته منك بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن
فإن كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف أن له فيه أخذه المرتهن بحقه وكان أولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته إياه إلا أن يشاء رب الرهن أن يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه
قال وإن كان الرهن أقل من العشرين التي سمى أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم يقال للراهن إما أن تعطيه الذي حلف عليه وتأخذ رهنك وإما أن تحلف على الذي قلت إنك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن فإن حلف الراهن بطل ذلك عنه وإن لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن
قال أبو عمر هذا بين كله على ما تقدم من أصل قوله لا خلاف عند أصحابه ومنتحلي مذهبه فيه إلا في قوله أحلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم قيل للراهن إما أن تحلف على ما قلت ولا يلزمك أكثر من قيمة رهنك أو مبلغ أقررت به من الدين وإما أن يغرم ما حلف عليه المرتهن وهذا موضع اختلف فيه بعضهم
فذهب بعضهم إلى قول مالك هذا
وبعضهم قال قول الراهن مع يمينه فيما زاد على قيمة الرهن مما ادعاه المرتهن إن لم يقم المرتهن بينة بما ادعاه ولا يمين عليه إلا أن يردها عليه الراهن
وأما الشافعي فقد تقدم وصفنا لمذهبه في أن الرهن أمانة عنده وما ادعاه المرتهن من الدين عليه فيه البينة فإن لم تكن له بينة حلف الراهن على ما أقر به وإن لم يكن عليه غير ذلك وله أيضا عنده رد اليمين إن شاء على ما قدمنا من أصله في ذلك أيضا
وأما الكوفيون فحكى الطحاوي عنهم قال القول قول الراهن في مقدار الدين الذي وقع به الرهن إذا اختلف هو والمرتهن فيه مع يمينه بالله عز وجل على ذلك أن طلب المرتهن يمينه عليه والقول قول المرتهن في قيمة الرهن إذا ضاع في يده واختلف هو والراهن في قيمته مع يمينه بالله عز وجل على ذلك أن طلب الراهن يمينه عليه فان حلف بريء وإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعاه عليه الراهن فيه
قال أبو عمر اتفق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري أن القول قول الراهن إذا خالفه المرتهن في مبلغ ما رهن به الرهن ولم يراعوا مبلغ قيمة الرهن لأن الرهن قد يساوي ما رهن به وقد لا يساوي والمرتهن يدعي فيه ما لا يقر له به الراهن فالقول قول الراهن لأنه مدعى عليه والبينة في ذلك على المرتهن فإن لم
#
