شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 7

ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص143

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

تكن له بينة حلف الراهن وأخذ رهنه وادعى ما أقر به

وهذا القول قول إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وإياس بن معاوية وطائفة

وحجة من قال بهذا القول إجماعهم على أن من أقر بشيء وليس عليه فيه بينة فالقول قوله وإجماعهم أيضا على أن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة أنه لا يكون القول قول من ادعى من الثمن ما يكون قيمة السلعة

والحجة لمالك ومن قال بقوله ما قاله إسماعيل بن إسحاق في قوله عز وجل (ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة) البقرة 283 قال فجعل الرهن بدلا من الشهادة لأن المرتهن أخذ بحقه وثيقة له فكأنه شاهد له لأنه يبني على مبلغ الحق فقام مقام الشاهد إلى أن يبلغ قيمته وما جاوز قيمته فلا وثيقة له فيه وكان القول في ذلك قول الراهن

وهذا كله قول طاوس والحسن وقتادة ويحيى بن سعيد وأكثر أهل المدينة

قال مالك فإن هلك الرهن وتناكرا الحق فقال الذي له الحق كانت لي فيه عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه إلا عشرة دنانير وقال الذي له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه الحق قيمته عشرون دينارا قيل للذي له الحق صفه فإذا وصفه أحلف على صفته ثم أقام تلك الصفة أهل المعرفة بها فإن كانت قيمة الرهن أكثر مما ادعى فيه المرتهن أحلف على ما ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن وإن كانت قيمته أقل مما يدعي فيه المرتهن أحلف على الذي زعم أنه له فيه ثم قاصه بما بلغ الرهن ثم أحلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن وذلك أن الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فإن حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن وإن نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن

قال أبو عمر هذا كله من قوله مكررا والمعنى لا خفاء فيه على من له أدنى فهم ولا مدخل فيه للكلام عليه إلا مكررا معادا لأنه قد مضى معنى ما ذهب إليه مالك وغيره من العلماء في ذلك واضحا غير مشكل على كل متأمل والحمد لله كثيرا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية