الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص163
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله بن أخي قد كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة اخي وبن وليدة أبي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبد بن زمعة) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ثم قال لسودة بنت زمعة (احتجبي منه) لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص قالت فما رآها حتى لقي الله عز وجل
قال أبو عمر لم يختلف على مالك ولا على بن شهاب في هذا الحديث إلا أن بعض اصحاب بن شهاب يرويه مختصرا لا يذكر فيه إلا قوله عليه السلام (الولد للفراش وللعاهر الحجر) بهذا الإسناد عن عروة عن عائشة
وعند بن شهاب أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (الولد للفراش وللعاهر الحجر) دون قصة عبد بن زمعة وسعد
وكذلك رواه محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
وروي ذلك أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقد ذكرنا ذلك كله في (التمهيد)
وهو أثبت ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار الآحاد العدول وأصحها قوله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وهو ما تلقته الأمة بالقبول ولم يختلفوا إلا في شيء من معناه نذكره في آخر هذا الباب إن شاء الله عز وجل
وأما قصة عبد بن زمعة وسعد بن ابي وقاس فقد أشكل معناها على أكثر الفقهاء وتأولوا فيها تأويلات فخرج جوابها عن الأصول المجتمع عليها
فمن ذلك أن الأمة مجتمعة على أن أحدا لا يدعي عن أحد دعوى إلا بتوكيل من المدعي ولم يذكر في هذا الحديث توكيل عتبة لأخيه سعد على ما ادعاه عنه بأكثر من دعوى سعد لذلك وهو غير مقبول عند الجميع
وأما دعوى عتبة للولد من الزنى فإنما ذكره سعد لأنه كان في علمهم في الجاهلية وحكمهم دعوى الولد من الزنى فتكلم سعد بذلك لأنهم كانوا على جاهليتهم حتى يؤمروا او ينهوا ويبين لهم حكم الله فيما تنازعوا فيه وفيما يراد منه التعبد به فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز وجل - على لسان رسوله
#
