شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستذكار — ج 7

ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص217

تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت

وقال أبو يوسف ومحمد هذا توي وإفلاس المحال عليه توي أيضا

وقال شريح والشعبي والنخعي إذا أفلس أو مات رجع على المحيل

وقال عثمان البتي الحوالة لا تبرئ المحيل إلا أن يشترط براءته فإن شرط البراءة بيد المحيل إذا أحاله على مليء وإن أحاله على مفلس ولم يقل إنه مفلس فإنه يرجع عليه وإن أبرأه وإن أعلمه أنه مفلس وأبرأه لم يرجع على المحيل

وروى بن المبارك عن الثوري إذا أحاله على رجل فأفلس فليس له أن يرجع على الآخر إلا بمحضرهما وإن مات وله ورثة ولم يترك شيئا رجع حضروا أو لم يحضروا

وروى المعافي عن الثوري إذا كفل لمدين رجل بمال وابراه بريء ولا يرجع إلا أن يفلس الكبير أو يموت فيرجع على صاحبه حينئذ

وقال الليث في الحوالة لا يرجع إذا أفلس المحال عليه

وقال زفر والقاسم بن معن في الحوالة له أن يأخذ كل واحد منهما بمنزلة الكفالة

وقال بن أبي ليلى يبرأ صاحب الأصل بالحوالة

قال أبو عمر هذا اختلافهم في الحوالة وأما الكفالة والحمالة وهما لفظتان معناهما الضمان فاختلاف العلماء في الضمان على ما أورده بحول الله لا شريك له

قال مالك وإذا كان المطلوب مليا بالحق لم يأخذ الكفيل الذي كفل به عنه ولكنه يأخذ حقه من المطلوب فإن نقص شيء من حقه أخذه من مال الحميل إلا أن يكون الذي عليه الحق عليه ديون لغيره فيخاف صاحب الحق أن يخاصمه الغرماء أو كان غائبا فله أن يأخذ الحميل ويدعه

قال بن القاسم لقد كان يقول له أن يأخذ أيهما شاء ثم رجع إلى هذا القول

وقال الليث إذا كفل المال وعرف مبلغه جاز عليه وأخذ به وقال إن كفلت لك بحقك ولم أعرف الحق لم يجبر لأنه مجهول

وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق إذا كفل عن رجل بمال فللطالب أن يأخذ من أيهما شاء من المطلوب ومن الكفيل

وقال أبو ثور الكفالة والحوالة سواء ومن ضمن عن رجل مالا لزمه وبرئ المضمون عنه قال ولا يجوز أن يكون مالا واحدا عن اثنين

وهو قول بن ابي ليلى قال ابو يوسف قال بن أبي ليلى ليس له أن يأخذ الذي عليه الأصل قال وإن كان رجلان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء

قال أبو يوسف وقال بن شبرمة في الكفالة إن اشترط أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأيهما اختار أخذه وبرئ الآخر إلا أن يشترط أخذها إن شاء جميعا

وروى شعيب بن صفوان عن بن شبرمة فيمن ضمن عن رجل مالا أنه يبرأ المضمون عنه والمال على الكفيل

وقال في رجلين أقرضا رجلا ألف درهم على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فليس له أن يأخذ أحدهما بأصل المال وإنما له أن يأخذ بما كفل له عن صاحبه وهذه خلاف رواية أبي يوسف

قال أبو عمر هذه أقوالهم ومذاهبهم في الكفالة بالمال وأما الكفالة بالنفس فهي جائزة عند مالك وأصحابه إلا في القصاص والحدود

وهو قول الأوزاعي والليث وأبي حنيفة وأصحابه

وأما الشافعي فمرة ضعف الكفالة بالنفس على كل حال ومرة أجازها على المال

وقال مالك إذا كفل بنفسه إلى أجل وعليه مال غرم المال إن لم يأت به عند الأجل ويرجع به على المطلوب فإن اشترط الضامن بالنفس أنه لا يضمن المال كان ذلك له ولم يلزمه شيء من المال

وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كفل بالنفس ومات المطلوب بريء الكفيل ولم يلزمه شيء

وقال عثمان البتي إذا كفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجئ به لزمته الدية أو أرش الجناية وهي له في مال الجاني ولا قصاص - علمت - على الكفيل

قال أبو عمر أما الحوالة فالأصل فيها قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية