الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص31
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة إذا اقتسما الربح ومال المضاربة بيد المضارب على حاله فضاع بعد ذلك فإن قسمتها باطل وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله وما أخذه المضارب يرده
قال مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به سلعة وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يديه عرض ربح بين فضله فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما
قال أبو عمر ما تقدم من الكلام في هذا الباب يغني عن إعادته هنا
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل رأس المال وقسم الربح فأخذ حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك قال لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما
قال أبو عمر الكلام فيما تقدم أنه لا يكون مقاسما لنفسه ولا حاكما في أخذ حصته بمحضر شهود وبغير شهود يغني عن اعادته ها هنا
قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له هذه حصتك من الربح وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب أن لا ينزع منه وأن يقره في يده
وقد بين مالك - رحمه الله - وجه قوله واعتلاله في هذه المسألة وما قدمناه مما اعتل به غيره وجه أيضا وهو أمر لا اختلاف فيه إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق
#
