الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص45
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
الفواكه التي يجوز فيها التفاضل يدا بيد فإن مالكا لم يجز قسمتها على التحري وكان يقول المخاطرة تدخله حتى يتبين فضل أحد النصيبين على صاحبه
قال وقال مطرف وبن الماجشون وأشهب لا بأس باقتسامه على التحري والتعديل أو على التجاوز والرضا بالتفاضل
وهو قول أصبغ
قال وبه أقول لأن ما جاز فيه التفاضل جاز فيه التحري
وذكر سحنون عن بن القاسم عن مالك أنه سأله غير مرة عن قسمة الفواكه بالخرص فأبى أن يرخص في ذلك
قال وذلك أن بعض أصحابنا ذكر أنه سأل مالكا عن قسمة الفواكه بالخرص فأرخص فيه فسألته عن ذلك فأبى أن يرخص لي فيه
وقال أشهب سألت مالكا مرات عن تمر النخل والأعناب وغيرها من الثمار تقسم بالخرص فكل ذلك يقول لي إذا طابت الثمرة من النخل وغيرها أقسمت بالخرص
واختار هذه الرواية يحيى بن عمر قياسا على جواز العرايا وغيرها بالخرص في غير النخل والعنب كما تجوز في النخل والعنب
قال ويجوز بيع ذلك كله بعضه ببعض بخرصه إلى الجذاذ
قال أبو عمر أما قوله ويجوز بيع ذلك كله بخرصه إلى الجذاذ فلا أعلم أحدا قاله قبل يحيى بن عمر في بيع الثمار بعضها ببعض إلا في العرايا خاصة
وأما في غير العرايا فلا وكيف يجوز ذلك وهو تدخله المزابنة المنهي عنها ويدخله بيع الرطب باليابس وبيع الطعام بالطعام نسيئة
وإنما أجاز مالك ذلك في العرايا خاصة لما ورد فيها من تخصيص مقدارها من المزابنة
قال يحيى بن عمر أشهب لا يشترط في الثمار إلا طيبها ثم يقسمها بين أربابها بالخرص ولا يلتفت إلى اختلاف حاجاتهم
ورواه عن مالك
قال وبن القاسم يقول لا يجوز أن يقتسم بينهم بالخرص إلا أن يختلف غرض كل واحد منهم فيريد أحدهما أن يبيع ويريد الآخر أن ييبس ويدخر ويريد الآخر أن يأكل فحينئذ يجوز لهم قسمتها بالخرص إذا وجد من أهل المعرفة من
#
