الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص46
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
يعرف الخرص فإن لم تختلف حاجتهم لم يجز ذلك وإن اتفقوا على أن يبيعوا او على ان يأكلوا رطبا او على أن يجدوها تمرا لم يقتسموها بالخرص
وأما الشافعي فتحصيل مذهبه أن الشركاء في النخل المثمر إذا اقتسمت الأصول بما فيها من الثمرة جاز لأن الثمرة تبع الأصول بالقسمة والقسمة عنده مخالفة للبيوع قال لأنها تجوز بالقرعة والبيع لو وقع بالقرعة لم يجز (وأيضا) فإن الشريك يجبر على القسمة ولا يجبر على البيع وأيضا فإن التحابي في قسمة الصدقة وغيرها جائز وذلك معروف وتطوع ولا يجوز ذلك في البيع
ولا يجوز عند الشافعي قسمة الثمرة دون الأصول قبل طيبها بالخرص على حال وتجوز عنده قسمتها مع الأصول على ما وصفنا
وقد قال في كتاب الصرف تجوز قسمتها بالخرص إذا طابت وحل بيعها والأول أشهر في مذهبه عند أصحابه
قال مالك إذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له
قال وإن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لأن الرجل الداخل في المال يسقي لرضب الأرض فذلك زيادة ازدادها عليه
قال وإن اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك إذا كانت المؤونة كلها على الداخل في المال البذر والسقي والعلاج كله فإن اشترط الداخل في المال على رب المال أن البذر عليك كان ذلك غير جائز لأنه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المؤونة كلها والنفقة ولا يكون على رب المال منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف
قال أبو عمر لم يجز مالك في المساقاة إلا ما وردت به السنة فيها والعمل لأنها خارجة عن أصول البياعات والإجارات فلم يتعد بها موضعها كسائر المخصوصات الخارجة عن أصولها الاستثناء بها منها وغيره يجيز أن يكون البذر في البياض منهما معا ويقول ذلك ما جوز وأبعد من المزارعة عندهما بالثلث وهي كراء الأرض ببعض ما تخرجه
هذا قول الشافعي وأصحابه
وأما أبو يوسف ومحمد فالمزارعة عندهما بالثلث والربع جائزة
#
