الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص53
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وقال بن كنانة لا تكرى الأرض بشيء إذا أعيد فيها نبت ولا بأس أن تكرى بما سوى ذلك من الطعام وغيره من جميع الأشياء كلها ما يؤكل وما لا يؤكل
ذكر ذلك عنه بن حبيب وقال واما مالك واصحابه بن القاسم واشهب وبن حبيب ومطرف وعبد الله وبن عبد الحكم وأصبغ فإنهم قالوا لا تكرى الأرض بشيء يخرج منها أكلا ولم يؤكل فلا شيء ما يؤكل أو يشرب خرج منها أو لم يخرج منها
وفي (المدونة) لابن القاسم عن مالك مثل ذلك أن الأرض لا تكرى بشيء من الطعام كان ما يخرج منها أو لم يخرج منها كان ما تزرع فيها أو لا تزرع ولا من الآدام كله قال العسل والسمن واللبن وسائر الادام والطعام كله
وذكر بن سحنون عن المغيرة أنه كان يقول لا بد من أن تكرى الأرض بطعام لا يخرج منها
وذكر يحيى بن عمر عن المغيرة أنه لا يجوز ذلك
قال فأما الرجل الذي يعطي أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري أرضه به وأخذ أمرا غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما ذلك مثل رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا إجارة لك فهذا لا يحل ولا ينبغي
قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره
قال مالك وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء أن صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه وصاحب الأرض يكريها وهي أرض بيضاء لا شيء فيها
قال أبو عمر الفرق بين المساقاة وكراء الأرض البيضاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وهي إعطاء الأرض بالثلث والربع وساقى أهل خيبر على نصف ما تخرج الثمرة
#
