الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص8
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وهذه أيضا اختلف فيها فقال مالك في الموطا ما ذكرنا وروى عنه بن القاسم وغيره ذلك المعنى
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إذا شرط للعامل ثلث الربح ولرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل العبد معه كان ذلك جائزا فكان لرب المال الثلثان وللعامل الثلث
قال أبو عمر هذا على أصلهما في العبد لا يملك شيئا
وقول مالك على أصله في أن العبد يصح ملكه لما بيده من المال ما لم ينتزعه منه سيده
وقد مضى القول في هذه المسألة في موضعها
وقال الليث لا بأس أن يشترط رب المال عمل عبده مع العامل في المال ولا يجوز له أن يشترط عمل عبد المضارب شهرا أو أقل أو أكثر كان له أجر مثله والقراض على حاله
(3
- باب ما لا يجوز في القراض)
1358 -
قال مالك إذا كان لرجل على رجل دين فسأله أن يقره عنده قراضا إن ذلك يكره حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد أو يمسك وإنما ذلك مخافة أن يكون أعسر بماله فهو يريد أن يؤخر ذلك على أن يزيده فيه
قال أبو عمر قد بين مالك العلة عنده في كراهة ما كره من القراض بدين على العامل
وكذلك لا يجوز أن يقول الرجل للرجل اقبض مالي على زيد من الدين واعمل به قراضا وهو عنده قراض فاسد لأنه ازداد عليه فيما كلفه من قبضه
وقال الشافعي لا يجوز أن يقول لغريمه اعمل بمالي عليك من المال قراضا لأن ما في الذمة لا يعود أمانة حتى يقبض الدين ثم يصرفه على وجه الأمانة ولا يبرأ الغريم بما عليه إلا بإبرائه أو القبض منه أو الهبة له
وقول أبي حنيفة في ذلك نحو قول الشافعي
واختلفوا في أن عمل الذي عليه الدين بما عليه قراضا بعد اتفاقهم أنه لا يصلح القراض في ذلك
فقال الشافعي ما اشترى وباع فهو للعامل المديان له ربحه وخسارته
#
