الاستذكار — ج 7
ابن عبد البر • الفقه • ج7 ص85
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وقد مضى القول في شفعة الغائب وما قاله مالك وغيره في ذلك والخلاف فيه كلا خلاف
وأما هلاك الشهود فلا يخلو من أن يكونوا شهودا على البيع فهلكوا أو المشتري والبائع يتجاحدان ولا بينة هناك فلا شفعة في ذلك أن يكون الشهود على مبلغ الثمن هلكوا فالقول قول المشتري وإن خالفه الشفيع
وقد مضت هذه المسألة أيضا بخلافها
وكذلك موت البائع والمشتري لمن كان له القيام بالشفعة لا يضر
قال مالك في هذا الموضع من (الموطأ)
والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي
وقد تقدم القول في هل تورث الشفعة وذكرنا الاختلاف في ذلك
وقال أحمد بن حنبل وغيره الشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالبا لها
قال أبو عمر الشفعة تورث عند كل من يورث عنده الخيار في البيع ومن لا يورث عنده الخيار فقد تورث عنده الشفعة
وقد مضى ذلك في كتاب البيوع
وأما قوله في المشتري والبائع أو هما حيان فليبتني أصل البيع والاشتراء لطول الزمان فإن الشفعة تنقطع ويأخذ يعني المستحق - حقه الذي ثبت له فقط فقد ذكرنا أن أهل العلم منهم من لا يرى للمستحق شفعة ومنهم من رآها على ما وصفنا وهم في هذه المسألة على قولين
أحدهما أنه يشفع بقيمة الشقص كما لو جهلا الثمن بحداثة الوقت سواء
وكان مالك ومن تابعه لا يرون الشفعة عند جهل الثمن إذا طال الزمان ونسي البيع ويرونها واجبة في حداثة العهد
وقوله أو لما يرى أن البائع غيب ذكر الثمن واخفاء ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة فحينئذ يرون الشفعة في الشقص بقيمته على ما في (الموطأ)
وقال به جماعة من أصحابه
وذكر بن عبدوس عن بن الماجشون قال إذا مات المشتري وأتى الشفيع يطلب من ورثته الشفعة مع طول الزمان وقد جهل الثمن حلف الورثة ما عندهم علم ولم تكن شفعة
#
