الاستذكار — ج 8
ابن عبد البر • الفقه • ج8 ص168
تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض — دار الكتب العلمية - بيروت
وكذلك أجمعوا على قتل الذكر بالأنثى إلا أن منهم من قال إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية إن شاؤوا وإلا أخذوا الدية
ولا يقتل الذكر بالأنثى حتى يؤدوا نصف الدية
روي هذا القول عن علي (رضي الله عنه) ولا يصح لأن الشعبي لم يلق عليا
وقد روى الحكم عن علي وعبد الله قال إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود
وهذا يعارض قول الشعبي عن علي رضي الله عنه مما روي عنه
وروي ذلك عن الحسن أيضا
واختلف فيه عن عطاء
وهو قول عثمان البتي
وأما جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار فمتفقون على أن الرجل يقتل بالمرأة كما تقتل المرأة به لقول الله عز وجل (النفس بالنفس) المائدة 45 ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم
ولم يخص الله (عز وجل) ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا ذكرا من أنثى
وليس شيء من هذا مخالفة لكتاب الله (عز وجل) لأن المسلمين لا يجتمعون على تحريف التأويل لكتاب الله (عز وجل) بل الكتاب والسنة بينا مراد قول الله عز وجل من قوله (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) البقرة 178 وإنما كان يكون ذلك خلافا لكتاب الله عز وجل لو قال أحد إنه لا يقتل حر بحر ولا تقتل أنثى بأنثى وهذا لا يقوله أحد لإنه خلاف ظاهر الآية ورد لها
وقد روي عن بن عباس وغيره من أهل العلم بتأويل القرآن أن سبب نزول الآية كان لما كان عليه أهل الجاهلية إذا قتل الشريف منهم عبدا قالوا لا يقتل به إلا حرا وكان فيهم القود ولم تكن فيهم الدية فأنزل الله (عز وجل) (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء) البقرة 178 يعني الدية (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) البقرة 178
وأما قول عثمان البتي ومن روى عنه مثل قوله في أن المرأة لا يقتل بها الرجل حتى يؤدي أولياؤها نصف الدية لأن دية المرأة نصف دية الرجل فهذا خلاف النص والقياس والإجماع لأن علماء المسلمين مجمعون أن من قطعت يده فأخذ لها
#
