شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص112

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

الحدود وقبل الحروف قال وهذا صريح من الشبلى رضي الله عنه أن القديم لا حد لذاته ولا حروف لكلامه

قلت هذا الكلام فيه استدراك من وجوه

أحدها أن الذي قال إنه تعالى معروف قبل الحدود وقبل الحروف لم يرد أن الخلق عرفوه قبل ذلك فإنه قبل الخلق لم يكن خلق يعرفونه وإنما أراد أنه عرف أنه كان قبل الحدود وقبل الحروف فالظرف وهو قبل متعلق بالضمير في معروف لا بنفس المعرفة اللهم إلا أن يريد أنه يعرف نفسه قبل الحدود وقبل الحروف فيكون هو العارف وهو المعروف وهذا معنى صحيح يحتمله الكلام والمقصود أنه كان قبل ذلك

ومعلوم ان اللام للتعريف فإذا كان قبل الحدود وقبل الحروف فإنما اراد الحدود المعروفة لنا والحروف المعروفة لنا وهي ما كان هو قبلها وتلك ما للمخلوق من الحدود والحروف ولا ريب أن الله كان قبل حدود المخلوقات وقبل أصوات العباد ومدادهم فأما أن يكون هذا يقتضي أن الله لم يتكلم بحرف أو ليس له حقيقة في ذاته يتميز بها عن مخلوقاته فليس هذا الكلام صريحا فيه إذ لو أراد ذلك لقال المنزه عن الحدود والحروف ولم يقل قبل الحدود والحروف فإن ما كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية