الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص125
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
بعض الأوقات كما يكون تفريقه في بعض الاوقات فلا يكون التأليف ولا التفريق لازما له بل هو محتاج فيهما إلى غيره وكذلك ما يقال إنه يتحد فيه أو يتحد به من اللاهوت هو مفارق له في وقت آخر
وأما قوله الذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه فهذا كلام حسن وهو حق وكل ما سوى الله فإنما يقيمه غيره والله هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي يقوم بنفسه ويقيم كل شئ وكل ما يقيمه غيره فهو مضطر إلى ذلك الغير فلا يكون ربا وهذا فيه دلالة على أنه ليس في شئ من الإلهية والربوبية إذ الضرورة لازمة لهم كلهم
وأما قوله الذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه فقد يقال فيه شيئان
أحدهما أن ما يتوهمه العبد لا يكون إلا ضرورة مصورة لكن هذا لا يدل على فساد ما يتوهم ولا على فساد الصورة
والثاني يكون المراد بالتصوير تصوير الإنسان في نفسه له فيكون تصويره مثل ظفر الوهم به فيعود الأمر إلى أن يقال ما يتوهمه العبد فقد تصوره وهذا لا فائدة فيه وذلك أن التصوير إما أن يراد به أنه في ذاته مصور أو يراد أن العبد تصوره في نفسه إذ ليست الصورة إلا عينية خارجة موجودة في الخارج أو ذهنية في نفس الإنسان مثلا ونحوه مما يتصور فيه والكلام إذا كان تكريرا بلا فائدة كان من الشطح وإن كان بلا حجة كان دعوى
#