الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص18
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
كما قال في الآية الأخرى إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه باستعذ بالله إنه هو السميع البصير [سورة غافر 56]
ولهذا قال في هؤلاء المجادلين {كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا} [سورة غافر 35] أى كبر مقتهم أو كبر هذا المقت أو كبر هذا الجدال أو هذا الفعل مقتا أى ممقوتا كما قال تعالى {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} [سورة الكهف 5] وكما قال تعالى {بئس للظالمين بدلا} [سورة الكهف 50]
فإن المخصوص بالمدح والذم في هذا الباب كثيرا ما يكون مضمرا إذا تقدم ما يعود الضمير إليه والمدح يراد به الرجل كما تقول نعم رجلا زيد ونعم رجلا وزيد نعم رجلا
والمقت يراد به نفس المقت ويراد به الممقوت كما في الخلق ونظائره ومثله قوله {لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [سورة الصف 23] أي كبر ممقوتا أي كبر مقته مقتا
والمقت البغض الشديد وهو من جنس الغضب المناسب لحال
#