شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص176

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

جوابه ان الأقسام تناولت الحركات كما تناولت السعادات والله تعالى قدر ان يكون هذا بهذا فإذا ترك العبد العمل ظانا أن السعادة تحصل له كان هذا الترك سببا لكونه من أهل الشقاوة

وهنا ضل فريقان فريق كذبوا بالقضاء والقدر وصدقوا بالأمر والنهى وفريق آمنوا بالقضاء ولاقدر لكن قصروا في الأمر والنهى وهؤلاء شر من الأولين فإن هؤلاء من جنس المشركين الذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا [سورة الأنعام 148] وأولئك من جنس المجوس

لكن إذا عنى بهذا الكلام أن العبد لا يتكل على عمله ولا يظن أنه ينجو بسعيه فهذا معنى صحيح فالأسباب التي من العباد بل ومن غيرهم ليست موجبات لا لأمر الدنيا ولا لأمر الآخرة بل قد يكون لا بد منها ومن أمور أخرى من فضل الله ورحمته خارجة عن قدرة العبد وما ثم موجب إلا مشيئة الله فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن

وكل ذلك قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف عند من نور الله بصيرته

وأما التفريق بين المقدور عليه والمعجوز عنه ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية