الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص179
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فعلت وقال أبو الحسين النوري التوحيد كل خاطر يشير إلى الله بعد أن لا تزاحمه خواطر التشبيه
قلت كلام الواسطي والجنيد المذكور هنا هو توحيد الربوبية وأن الله رب كل شئ ومليكه وخالقه وفيه الرد على القدرية الذين يجعلون أفعال العبد خارجة عن قدرته وخلقه وملكه وكذلك جعل فيهم الواسطي شبها من فرعون فإن فرعون كشف كفره وقال أنا ربكم الأعلى فادعى الربوبية علانية والقدرية تدعى أنها رب الأفعال وما يتولد عنها فقد أدعت ربوبيته لكن في السر وهي ربوبية أفعال الأعيان
لكن مقصود أهل التحقيق كالجنيد ونحوه أن يكون هذا التوحيد للعبد خلقا ومقاما بحيث يعطيه ذلك كما توكله على الله تعالى وتفويصه إليه والصبر لحكمه والرضا بقضائه مالم يخرجه ذلك إلى إسقاط الأمر والنهي والثواب والعقاب والوعد والوعيد كما يقع في بعض ذلك طائفة من المتصوفة
وأما قول ذي النون إن كنت أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد فلا يراد به مجرد الإقرار بالربوبية العامة فإن المشركين كانوا يوحدون هذا التوحيد كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله [سورة الزمر 38] وقال تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلاوهم مشركون [سورة يوسف 106]
#