الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص300
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
على الصواب في ذلك الخطأ لأن هذه الأمة شهداء على الناس وهم شهداء الله في الارض وهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلا بد أن تأمر بكل معروف وتنهى عن كل منكر فإذا كان فيها من يأمر بمنكر متأولا فلا بد أن يكون فيها من يأمر بذلك المعروف
فأما الاحتجاج بفعل طائفة من الصديقين في مسألة نازعهم فيها أعدائهم فباطل بل لو كان المنازع لهم أقل منهم عددا وأدنى منزلة لم تكن الحجة مع أحدهما إلا بكتاب الله وسنة رسوله فإنه بذلك أمرت الامة
كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تنازعهم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر [سورة النساء 59] فإذا تنازعت الأمة وولاه الأمور من الصديقين وغيرهم فعليهم جميعهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله
ومن المعلوم أن الصديقين الذين أباحوا بعض المسكر كانوا أسبق من هؤلاء وأكثر وأكبر وكذلك الذين استحلوا المتعة والصرف وبعض المطاعم الخبيثة والحشوش والذين استحلوا القتال في الفتنة متأولين معتقدين أنهم على الحق وغير ذلك هم أسبق من هؤلاء وأكثر وأكبر
فإذا نهى عما نهى الله عنه ورسوله لم يكن لأحد أن يقول هذا إنكار
#