شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص311

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

يفارقون به غيرهم حتى في الحروف المنشدة والأصوات الملحنة والأذواق الموجودة والحركات الثائرة والقوم المجتمعين وصار من فيه من العلم والإيمان ما ينهاه عما ظهر تحريمه من أنواع الكفر والظلم والفواحش يريد أن يحد حدا للسماع المحدث يفصل به بين ما يسوغ منه وما لا يسوغ فلا يكاد ينضبط حد لا بالقول ولا بالعمل فإن قرب في الضبط والتحديد بالقول لم ينضبط له بالعمل إذ يندر وجود تلك الشروط حتى إنه اجتمع مرة ببغداد في حال عمارتها ووجود الخلافة بها أعيان الشيوخ الذين يحضرون السماع المفتون فلم يجدوا من يصلح له في بغداد وسوادها إلا نفرا إما ثلاثة وإما أربعة وإما نحو ذلك

وسبب هذا الإضراب أنه ليس من عند الله وما كان من عند غير الله وجدوا فيه اختلافا كثيرا {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} [سورة الروم 30 32]

ثم مع اشتماله على المحرمات كلها أو بعضها يرون أنه من أعظم القربات بل أعظمها وأجلها قدرا وأن أهله هم الصفوة أولياء الله وخيرته من خلقه ولا يرضون بمساواة السابقين الأولين من المهاجرين والانصار وسلف الأمة حتى يتفضلوا عليهم وفيهم من يساوون أنفسهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية