الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص357
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وقد يرد أنه ليس كل ثوب جميل وكل نعل جميل فإن الله يحبه فإن الله يبغض لباس الحرير ويبغض الإسراف والخيلاء في اللباس وإن كان فيه جمال فإذا كان هذا في لبس الثياب الذي هو سبب هذا القول فكيف في غيره
وتفسير هذا قوله ص إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
فعلم أن مجرد الجمال الظاهر في الصور والثياب لا ينظر الله إليه وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال فإن كان الظاهر مزينا مجملا بحال الباطن أحبه الله وإن كان مقبحا مدنسا بقبح الباطن أبغضه الله فإنه سبحانه يحب الحسن الجميل ويبغض السيئ الفاحش
وأهل جمال الصورة يبتلون بالفاحشة كثيرا واسمها ضد الجمال فإن الله سماه فاحشة وسوءا وفسادا وخبيثا فقال تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا [سورة الإسراء 32]
وقال ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن [سورة الأنعام 151]
وقال أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين [سورة الأعراف 80]
#