الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص363
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
وبدون ذلك مع وجود المقتضى منه ومنهن لا يؤمن ذلك وهكذا يؤمر من يفتن النساء من الصبيان أيضا
وذلك أنه إذا احتج إلى المباعدة التي تزيل الفتنة كان تبعيد الواحد أيسر من تبعيد الجماعة الرجال أو النساء إذ ذاك غير ممكن فتحفظ حدود الله ويجانب ما يوجب تعدي الحدود بحسب الإمكان وإذا كان هذا فيمن لا ريبة فيه ولا ذنب فكيف بمن يعرف بالريبة والذنب
وهكذا المرأة التي تعرف بريبة تفتن بها الرجال تبعد عن مواضع الريب بحسب الإمكان فإن دفع الضرر عن الدين بحسب الإمكان واجب فإذا كان هذا هو السنة فكيف بمن يكون في جمعه من أسباب الفتنة ما الله به عليم والرجل الذي يتشبه بالنساء في زيهن
واستعمال أسماء الجمال والحسن والزينة ونحو ذلك في الأعمال الصالحة والقبح والشين والدنس في الأعمال الفاسدة أمر ظاهر في الكتاب والسنة وكلام العلماء مثل اسم الطيب والطهارة والخبث والنجاسة ومن ذلك ما في حديث أبي ذر المشهور وقد رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حكمة آل داود حق على العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يكون فيها مع أصحابه الذين يخبرونه عن ذات نفسه
#