شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الاستقامة

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص441

تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة

ما هو احب إلى الله منه او اشتمل على بغض الله له أعظم من محبته لذلك العفو قدم الراجح

فكون الشئ جميلا يقتضي محبة الله له وهو سبحانه أحسن كل شئ خلقه إذ كل موجود فلا بد فيه من وجه الحكمة التي خلقه الله لها ومن ذلك الوجه يكون حسنا محبوبا وإن كان من وجه آخر يكون مستلزما شيئا يحبه الله ويرضاه أعظم مما فيه نفسه من البغض

فهذا موجود فينا فقد يفعل الشخص الفعل كشرب الدواء الكرية الذي بغضه له أعظم من حبه له وهذا لما تضمن ما هو محبته له أعظم من بغضه للدواء أراده وشاءه وفعله فأراد بالإرادة الجازمة المقارنة للقدرة فعلا فيه مما يبغضه أكثر مما يحبه لكونه مستلزما لدفع ما هو إليه أبغض ولحصول ما محبته له أعظم من بغضه لهذا فإن بغضه للمرض ومحبته للعافية أعظم من بغضه للدواء

فالأعيان التي نبغضها كالشياطين والكافرين وكذلك الأفعال التي نبغضها من الكفر والفسوق والعصيان خلقها وأراد وجودها لما تستلزمه من الحكمة التي يحبها ولما في وجودها من دفع ما هو إليه أبغض فهي مرادة له وهي مبغضة له مسخوطة كما بينا هذا في غير هذا الموضع

وأما الجمال الخاص فهو سبحانه جميل يحب الجمال والجمال الذي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية