الاستقامة
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص167
تحقيق: د. محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود - المدينة المنورة
فالحاصل انه تجب الموازنة بين الحسنات والسيئات التي تجتمع في هذا الباب وامثاله وجودا وعدما كما قررت مثل ذلك في قاعدة تعارض السيئات والحسنات فان السكر والصحو قد يكونان من هذا الباب وهكذا الكسر والصحو في الأذواق الايمانية والمواجيد العرفانية
فمن السالكين من اذا حصل له سكر حصل له فيه منفعة وايمان وان كان فيه من النقص وعدم التمييز مما يحتاج معه الى العقل ما فيه فيكون خيرا من صحو ليس فيه الا الغفلة عن ذكر الله وقسوة القلوب والكفر والفسوق والخيلاء ونحو ذلك من ترك الحسنات وفعل السيئات
واما الصحو المشتمل على العلم والايمان وتذوق صاحبه طعم الايمان ووجد حلاوته فهو خير من السكر بلا شك فعليك بالموازنة في هذه الاحوال والاعمال الباطنة والظاهرة حتى يظهر لك التماثل والتفاضل وتناسب احوال اهل الاحوال الباطنة لذوي الاعمال الظاهرة لا يسما في هذه الازمان المتأخرة التي غلب فيها خلط الاعمال الصالحة بالسيئة في جميع الاصناف لنرجح عند الازدحام والتمانع خير الخيرين وندفع عند الاجتماع شر الشرين
#