الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 162
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
وأخذه التابعون عنهم ولم يزل يأخذه الخلف عن السلف من غير نكير وصار ذلك إجماعا منهم على ذلك
وفي كتاب الله عز وجل ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله فنفى أن يملك العبد كسبا ينفعه أو يضره إلا بمشيئة الله وقدرته وفي معنى ذلك قال الشافعي رضي الله عنه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ قال حدثني حمزة بن علي العطار قال أنا الربيع بن سليمان قال سئل الشافعي رضي الله عنه عن القدر فأنشأ يقول % فما شئت كان وإن لم أشأ % وما شئت إن لم تشأ لم يكن % % خلقت العباد على ما علمت % ففي العلم يجري الفتى والمسن % % على ذا مننت وهذا خذلت % وهذا أعنت وذا لم تعن % % فمنهم شقي ومنهم سعيد % ومنهم قبيح ومنهم حسن %
وعلى نحو قول الشافعي رضي الله عنه في إثبات القدر لله ووقوع أعمال العباد بمشيئة الله درج أعلام الصحابة والتابعين وإلى مثل ذلك ذهب فقهاء الأمصار الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم رضي الله عنهم وحكينا عن أبي حنيفة رحمه الله مثل ذلك وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر