الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 260
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
هاهنا في السلخ أنه إخراج الشيء مما لابسه وعسر انتزاعه منه لالتحامه به ذلك قياس الليل ومثاله وكقوله عز وجل عذاب يوم عظيم أي يوم لا يعقب للمعذبين غدا ولا ينتج لهم خيرا قال وقد استحسن الناس في الإيجاز قولهم القتل أنفى للقتل وبينه وبين قول الله سبحانه ولكم في القصاص حياة تفاوت في البلاغة والإيجاز
وبيان ذلك أن في هذا الكلام كل ما في قولهم القتل أنفى للقتل وزيادة معان ليست فيه منها الإبانة عن الفداء لذكر القصاص ومنها الإبانة عن الغرض المرغوب فيه لذكر الحياة ومنها بعده عن التكلف وسلامته من تكرار اللفظ الذي فيه على النفس مشقة وعلى السمع مؤونة
قال الشيخ وقوله في القصاص حياة أوجز في العبارة فإنه عشرة أحرف وقول من قال القتل أنفى للقتل أربعة عشر حرفا قال وإذا تأملت هذه المعاني من القرآن وتتبعتها منه كثر وجودك لها وإنما ذكرنا هذا القدر ليكون مثالا مرشدا إلى نظائر منه
وأما إعجازه من جهة النظم فالمعجز منه نظم جنس الكلام الذي باين به القرآن سائر أصناف الكلام التي تكلمت بها العرب فإن أجناس كلام العرب التي تكلمت بها خمسة 1 المنثور الذي تستعمله العرب في محاورة بعضهم بعضا 2 والشعر الموزون 3 والخطب 4 والرسائل 5 والسجع