الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 264
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
على الصفة التي نطقت بها الآية في عمرة القضية وكان ما وعده الله في هذه السورة من الفتح القريب وهو فتح خيبر وقيل الصلح بالحديبية وقال فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها قيل فتح خيبر وأخرى لم تقدروا عليها قيل هو ما أصابوا بعده وقال تعالى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وقد وقع الظهور والغلبة بحمد الله
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال قد أظهر الله دينه الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله
وقال الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون فوعدهم في حال الخوف والشدة وغلبة أهل الكفر ظهورهم واستخلافهم في الأرض وتمكينهم من القيام بأمور دينهم الذي ارتضى لهم وتبديلهم من الخوف بالأمن وبأصحابه وأتباعه جميع ما وعدهم به وفي