الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 344
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
حنيفة من أهل اليمامة وإن كانوا أهل فارس فقد قوتلوا أيام عمر وهو الداعي إلى قتال كسرى وأهل فارس وإن كانوا أهل فارس والروم فإنه أراد تنحية أهل الروم عن أرض الشام وقد قوتلوا في أيام أبي بكر ثم تم قتالهم وتنحيتهم عن الشام في أيام عمر مع قتال فارس
فوجب بذلك إمامة أبي بكر وعمر وفي وجوب إمامة أحدهما وجوب إمامة الآخر وقد احتج بما ذكرنا من الآيات علي بن إسماعيل رحمه الله وغيره من علمائنا في إثبات إمامة الصديق رضي الله عنه
ودل أيضا على إمامة الصديق قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فكان في علم الله سبحانه وتعالى ما يكون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ارتداد قوم فوعد رسوله ووعده صدق أنه يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
فلما وجد ما كان في علمه في ارتداد من ارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد تصديق وعده بقيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه بقتالهم فجاهد بمن أطاعه من الصحابة من عصاه من الأعراب ولم يخف في الله لومة لائم حتى ظهر الحق وزهق الباطل وصار تصديق وعده بعد وفاة رسوله صلى الله عليه وسلم آية للعالمين ودلالة على صحة خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال نا إبراهيم بن مرزوق قال نا روح بن عبادة عن عوف عن الحسن في قوله من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال هم الذين قاتلوا مع أبي بكر أهل الردة من العرب