الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 97
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
للبشر وهذا مما أنكره الله على المشركين ولأن الله تعالى قال لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا فلو كانت البحار مدادا يكتب به لنفدت البحار وتكسرت الأقلام ولم يلحق الفناء كلمات الله عز وجل كما لا يلحق الفناء علم الله لأن من فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت فلما لم يجر ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلما ولا يزال متكلما وقد نفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن وجهه
وأما قول الله عز وجل إنه لقول رسول كريم معناه قول تلقاه عن رسول كريم أو سمعه من رسول كريم أو نزل به رسول كريم فقد قال فأجره حتى يسمع كلام الله فأثبت أن القرآن كلام الله عز وجل ولا يكون شيء واحد كلاما للرسول صلى الله عليه وسلم وكلاما لله دل أن المراد بالأول ما قلنا
وقوله إنا جعلناه قرآنا عربيا معناه سميناه قرآنا عربيا وأنزلناه مع الملك الذي أسمعناه إياه حتى نزل به بلسان العرب ليعقلوا معناه وهو كما قال الله عز وجل ويجعلون لله ما يكرهون يعني يصفون لله ما يكرهون ولم يرد به الخلق
وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون يحتمل أن يكون معناه ذكرا غير القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ووعظه إياهم بقوله وذكر فإن الذكرى تنفع