الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ص 98
تحقيق: أحمد عصام الكاتب — دار الآفاق الجديدة
المؤمنين ولأنه لم يقل لا يأتيهم ذكر إلا كان محدثا وإنما قال ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون فدل على أن ذكرا غير محدث ثم إنه إنما أراد ذكر القرآن لهم وتلاوته عليهم وعلمهم به وكل ذلك محدث والمذكور المتلو المعلوم غير محدث كما أن ذكر العبد لله وعلمه به وعبادته له محدث والمذكور المعلوم المعبود غير محدث وحين احتج به على أحمد بن حنبل رحمه الله قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه قد يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه محدث
قال الشيخ رحمه الله وهذا الذي أجاب به أحمد بن حنبل رحمه الله في الآية وإتيانه تنزيله على لسان الملك الذي أتى به والتنزيل محدث وقد أجاب أحمد بن حنبل رحمه الله بالجواب الأول
وأما تسمية عيسى بكلمة الله فعلى أنه صار مكونا بكلمة الله من غير أب كما صار آدم مكونا بكلمة الله من غير أب ولا أم وقد بينه بقوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
وقد روينا في الحديث الصحيح عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وكتب في الذكر كل شيء والقرآن فيما كتب في الذكر لقوله عز وجل بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وفي ذلك دلالة على قدم القرآن ووجوده قبل وقوع الحاجة إليه
ومما يدل على ذلك الحديث الصحيح الذي أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب وأبو الفضل بن