الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص5
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود على كل حال، الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال، خالق الخلق لما شاء، وميسرهم (1) على وفق علمه وإرادته لا على وفق أغراضهم لما سر وساء، ومصرفهم بمقتضى القبضتين فمنهم شقي وسعيد (2)، وهاديهم (3) النجدين (4)، فمنهم قريب وبعيد، ومسويهم على قبول الإلهامين (5) ففاجر وتقي، كما قدر أرزاقهم بالعدل على حكم الطرفين، ففقير وغني، كل منهم جار على ذلك الأسلوب فلا يعدوه، فلو تمالؤوا (6) على أن يسدوا ذلك البثق (7) لم يسدوه، أو يردوا ذلك (8) الحكم السابق لم ينسخوه ولم يردوه، فلا إطلاق لهم على تقييده ولا انفصال {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} (9).
والصلاة والسلام على (سيدنا ومولانا) (10) محمد نبي الرحمة،
