شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص6

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

وكاشف الغمة (1)، الذي نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أمة، فلم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لاحب (2) محجته (3)، وجمعت تحت حكمتها كل معنى مؤتلف، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف، ولا قول مختلف، فالسالك سبيلها معدود في الفرقة الناجية، والناكب (4) عنها مصدود إلى الفرق المقصرة أو الفرق الغالية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه (5) الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، واقتفوا آثاره اللائحة، وأنواره الواضحة وضوح الظهيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم بين كل نفس فاجرة ومبرورة، وبين كل حجة بالغة وحجة مبيرة (6)، وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل (7)، (وسلم تسليما كثيرا) (8).

أما بعد فإني أذاكرك (9) أيها الصديق الأوفى، والخالصة الأصفى، في مقدمة ينبغي تقديمها قبل الشروع في المقصود، وهي معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ (10) الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى (11)

الصفحة السابقة الصفحة التالية