الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص9
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
للغرباء"، قالوا (1): يا رسول الله كيف يكون غريبا؟ قال: "كما يقال للرجل في حي كذا وكذا (2): إنه لغريب" (3).
وفي رواية أنه سئل عن الغرباء: قال (4): "الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي" (5).
وجملة (6) المعنى فيه من جهة وصف الغربة ما ظهر بالعيان والمشاهدة في أول الإسلام وآخره، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى على حين فترة من الرسل، وفي جاهلية جهلاء، لا تعرف من الحق رسما (7)، ولا تقيم له (8) في مقاطع الحقوق حكما، بل كانت تنتحل (9) ما وجدت عليه آباءها، وما استحسنته أسلافها، من الآراء المنحرفة، والنحل المخترعة، والمذاهب المبتدعة.
