الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص10
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
فحين قام فيهم صلى الله عليه وسلم بشيرا، ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، سرعان (1) ما عارضوا معروفه بالنكر، وغيروا (2) في (3) وجه صوابه بالإفك (4)، ونسبوا إليه إذ خالفهم في الشرعة (5)، ونابذهم في النحلة كل محال، ورموه بأنواع البهتان، فتارة (6) يرمونه بالكذب وهو الصادق المصدوق، الذي لم يجربوا عليه قط خبرا بخلاف مخبره، وآونة يتهمونه بالسحر، وفي علمهم أنه لم يكن من أهله ولا ممن يدعيه، وكرة يقولون: إنه مجنون مع تحققهم (7) بكمال عقله، وبراءته من مس الشيطان وخبله.
وإذا (8) دعاهم إلى عبادة المعبود بحق وحده لا شريك له، قالوا: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب *} (9) مع الإقرار (10) بمقتضى هذه الدعوة (11) الصادقة (12): {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (13).
وإذا أنذرهم بطشة يوم القيامة، أنكروا ما يشاهدون من (14) الأدلة على إمكانه، وقالوا: {أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} (15).
وإذا خوفهم نقمة الله، قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} (16)، اعتراضا على صحة ما أخبرهم به (17) مما هو كائن لا محالة.
