شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص11

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

وإذا جاءهم بآية خارقة افترقوا في الضلالة على فرق، واخترقوا (1) فيها بمجرد العناد ما لا يقبله أهل التهدي إلى التفرقة بين الحق والباطل، كل ذلك دعاء منهم إلى التأسي بهم والموافقة لهم على ما ينتحلون، إذ (2) رأوا خلاف المخالف لهم في باطلهم ردا لما هم عليه، ونبذا لما شدوا عليه يد الظنة (3)، واعتقدوا إذ لم يتمسكوا بدليل أن الخلاف يوهن الثقة، ويقبح جهة الاستحسان، وخصوصا حين اجتهدوا في الانتصار بعلم، فلم يجدوا أكثر من تقليد الآباء.

ولذلك أخبر الله تعالى عن (4) إبراهيم عليه السلام في محاجة قومه:

{ما تعبدون (70) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} (5)، فحادوا كما ترى عن الجواب القاطع المورد مورد السؤال إلى الاستمساك بتقليد الآباء.

وقال الله تعالى: {أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون *} (6)، فرجعوا عن جواب ما ألزموا إلى التقليد، فقال تعالى: {قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} (7)، فأجابوا بمجرد الإنكار، ركونا إلى ما ذكروا من التقليد، لا بجواب السؤال.

فكذلك كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكروا ما توقعوا معه زوال ما بأيديهم، لأنه خرج عن معتادهم، وأتى بخلاف ما كانوا عليه من كفرهم وضلالهم، حتى أرادوا أن يستزلوه (8) على وجه السياسة في زعمهم، ليوقعوا بينهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية