شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص13

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

إبراهيم عليه السلام، وفي غيرهم لأنبيائهم المبعوثين فيهم؛ كقوله تعالى بعد ذكر كثير من الأنبياء عليهم السلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (1)، وقوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ... } (2).

وما زال عليه السلام يدعو إليها (3)، فيؤوب إليه الواحد بعد الواحد على حكم الاختفاء؛ خوفا من عادية الكفار زمان (4) ظهورهم على دعوة الإسلام، فلما اطلعوا على المخالفة أنفوا، وقاموا وقعدوا، فمن أهل الإسلام من لجأ إلى قبيله فحموه على إغماض (5)، أو على دفع العار في الإخفار (6)، ومنهم من فر من الإذاية وخوف الغرة (7)، هجرة إلى الله وحبا في الإسلام.

ومنهم من لم يكن له (8) وزر (9) يحميه، ولا ملجأ يركن إليه (10)، فلقي منهم من الشدة والغلظة والعذاب أو القتل ما هو معلوم، حتى زل منهم من زل (11) فروجع (12) أمره بسبب الرجوع إلى الموافقة، وبقي منهم من بقي صابرا محتسبا، إلى أن أنزل الله تعالى الرخصة في النطق بكلمة الكفر على حكم الموافقة (ظاهرا، ليحصل بينهم وبين الناطق

الصفحة السابقة الصفحة التالية