الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص14
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الموافقة (1)) (2)، وتزول المخالفة، فنزل إليها من نزل على حكم التقية، ريثما يتنفس (3) من كربه، ويتروح (4) من خناقه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وهذه غربة أيضا ظاهرة.
وإنما كان هذا كله (5) جهلا منهم بمواقع الحكمة، وأن ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم هو الحق ضد ما هم عليه، فمن جهل شيئا عاداه، فلو علموا لحصل الوفاق، ولم يسمع (6) الخلاف (7)، ولكن سابق القدر حتم على الخلق ما هم عليه (8)، قال الله تعالى: {ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} (9).
ثم استمر مزيد (10) الإسلام، واستقام طريقه على (11) مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن (12) بعد موته، وأكثر قرن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إلى أن نبغت فيهم نوابغ الخروج عن السنة، وأصغوا (13) إلى البدع المضلة: كبدعة القدر (14)،
