شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص46

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

فمن (1) هذا المعنى سمي العمل الذي لا دليل عليه في الشرع بدعة، وهو إطلاق أخص (2) منه في اللغة حسبما يذكر بحول الله.

فنقول (3): ثبت في علم الأصول أن الأحكام المتعلقة بأفعال العباد وأقوالهم ثلاثة: حكم يقتضيه معنى الأمر، كان للإيجاب أو الندب (4)، وحكم يقتضيه معنى النهي، كان للكراهة أو التحريم، وحكم يقتضيه معنى التخيير، وهو الإباحة.

فأفعال العباد وأقوالهم لا تعدو هذه الأقسام الثلاثة: مطلوب فعله، ومطلوب تركه، ومأذون في فعله وتركه.

والمطلوب تركه لم يطلب تركه إلا لكونه مخالفا للقسمين الآخرين (5)، لكنه على ضربين:

أحدهما: أن يطلب تركه، وينهى عنه لكونه مخالفة خاصة، مع تجرد (6) النظر عن غير ذلك، وهو إن كان محرما سمى فعله (7) معصية وإثما وسمي (8) فاعله عاصيا وآثما، وإلا لم يسم بذلك، ودخل في حكم العفو حسبما هو مبين في غير هذا الموضع (9). ولا يسمى بحسب الفعل جائزا ولا مباحا، لأن الجمع بين الجواز والنهي جمع بين متنافيين (10).

والثاني: أن يطلب تركه، وينهى عنه لكونه مخالفة تضاهي (11) التشريع، من جهة ضرب الحدود، وتعيين الكيفيات، والتزام الهيئات المعينة، أو الأزمنة المعينة، مع الدوام ونحو ذلك. وهذا هو الابتداع والبدعة، ويسمى فاعله مبتدعا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية