الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص47
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
فالبدعة إذن عبارة عن: "طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه".
وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى (1) البدعة، وإنما يخصها بالعبادات (2)، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: "البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية (3)، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
ولا بد من بيان ألفاظ هذا الحد، فالطريقة والطريق والسبيل والسنن واحد (4)، وهو ما رسم للسلوك عليه، وإنما قيدت بالدين، لأنها فيه تخترع، وإليه يضيفها (5) صاحبها. وأيضا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسم بدعة، كإحداث الصنائع والبلدان التي لا عهد بها فيما تقدم.
ولما كانت الطرائق في الدين تنقسم فمنها: ما له أصل في الشريعة ومنها ما ليس له أصل فيها خص منها ما هو المقصود بالحد، وهو القسم المخترع، أي ابتدعت (6) على غير مثال تقدمها من الشارع؛ إذ البدعة إنما خاصتها أنها خارجة عما رسمه الشارع، وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر لبادي الرأي أنه مخترع، مما هو متعلق بالدين، كعلم النحو، والتصريف، ومفردات اللغة، وأصول الفقه، وأصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة، فإنها وإن لم توجد في الزمان الأول، فأصولها موجودة
