الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص56
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
فصل
وفي الحد أيضا معنى آخر مما ينظر فيه (1)، وهو أن البدعة من حيث قيل فيها: إنها طريقة في الدين مخترعة إلى آخره يدخل في عموم لفظها البدعة التركية، كما يدخل فيه البدعة غير التركية، فقد يقع الابتداع بنفس الترك تحريما للمتروك (2) أو غير تحريم، فإن الفعل مثلا (3) قد يكون حلالا بالشرع فيحرمه الإنسان على نفسه، أو يقصد تركه قصدا. فهذا (4) الترك، إما أن يكون لأمر يعتبر مثله شرعا أو لا، فإن كان لأمر يعتبر فلا حرج فيه، إذ معناه أنه ترك ما يجوز تركه، أو (5) ما يطلب بتركه، كالذي يحرم على نفسه الطعام الفلاني من جهة أنه يضره في جسمه أو عقله أو دينه، وما أشبه ذلك، فلا مانع هنا من الترك، بل إن قلنا بطلب التداوي للمريض كان (6) الترك هنا مطلوبا، وإن قلنا بإباحة التداوي فالترك مباح (7).
فهذا راجع إلى العزم على الحمية من المضرات، وأصله قوله عليه الصلاة السلام: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة (8) فليتزوج"، (إلى
