الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص61
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
الباب الثاني
في ذم البدع (1) وسوء منقلب أصحابها
لا خفاء أن البدع (1) من حيث تصورها يعلم العاقل ذمها؛ لأن اتباعها خروج عن الصراط المستقسم ورمي في عماية.
وبيان ذلك من جهة النظر، والنقل الشرعي العام (2):
أما النظر فمن وجوه:
أحدها: أنه قد علم بالتجارب (3) والخبرة (4) السارية في العالم (5) من أول الدنيا إلى اليوم أن العقول غير مستقلة بمصالحها، استجلابا لها، أو مفاسدها، استدفاعا لها، لأنها إما دنيوية أو أخروية.
(فأما الدنيوية) (6) فلا يستقل باستدراكها على التفصيل ألبتة، لا في ابتداء وضعها أولا، ولا في استدراك ما عسى أن يعرض في طريقها، إما في السوابق، وإما في اللواحق، لأن وضعها أولا لم يكن إلا بتعليم الله تعالى، لأن آدم عليه السلام لما أنزل إلى (7) الأرض علم كيف يستجلب مصالح دنياه؛ إذ لم يكن ذلك من معلومه أولا، إلا على قول من قال: إن
