الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص62
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
ذلك داخل تحت مقتضى قول الله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} (1)، وعند ذلك يكون تعليما غير عقلي، ثم توارثته ذريته كذلك في الجملة، لكن فرعت العقول من أصولها تفريعا تتوهم استقلالها به.
ودخل (2) في الأصول الدواخل حسبما أظهرت ذلك أزمنة الفترات؛ إذ لم تجر مصالح أهل (3) الفترات على استقامة، لوجود الفتن والهرج (4)، وظهور أوجه الفساد (5).
فلولا أن الله تعالى من (6) على الخلق ببعثة الأنبياء عليهم السلام لم تستقم (7) لهم حياة، ولا جرت أحوالهم على كمال مصالحهم، وهذا معلوم بالنظر (8) في أخبار الأولين والآخرين.
وأما المصالح الأخروية، فأبعد عن مجاري (9) العقول (10) من جهة وضع أسبابها، وهي العبادات مثلا، فإن العقل لا يشعر بها على الجملة فضلا عن العلم بها على التفصيل، ومن جهة تصور الدار الأخرى وكونها آتية، فلا بد وأنها (11) دار جزاء على الأعمال، فإن الذي يدرك العقل من ذلك مجرد الإمكان أن يشعر به (12).
