الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص65
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: "تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها (1) بعدي إلا هالك، من (2) يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين (3) من بعدي" (4) الحديث.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر (5) الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.
فإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو (6) مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها (7)، لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع (8)، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون (9): سمعت مالكا يقول: "من ابتدع في الإسلام
