الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص95
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
وخرج عبد (1) بن حميد في تفسيره هذا المعنى بلفظ آخر عن مصعب بن سعد، فأتى على هذه الآية {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} إلى قوله: {يحسنون صنعا} قلت: أهم (2) الحرورية؟ قال: "لا (3)، هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكن الحرورية {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض} (4) " (5).
[ففي هذه الروايات عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} الآية، يشمل أهل البدعة؛ لأن أهل حروراء اجتمعت فيهم هذه الأوصاف التي هي نقض عهد الله وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض] (6).
فالأول (7): لأنهم خرجوا عن طريق الحق بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم تأولوا فيه (8) التأويلات الفاسدة، وكذا فعل المبتدعة، وهو بابهم الذي دخلوا منه (9).
