شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص97

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

عبد العزيز رحمه الله أن غيلان القدري (1) يقول في القدر، فبعث إليه فحجبه أياما، ثم أدخله عليه فقال: يا غيلان، ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال عمرو بن مهاجر: فأشرت إليه ألا يقول شيئا، قال: فقال: نعم يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل يقول: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا *إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا *إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا *} (2)، قال عمر: اقرأ إلى (3) آخر السورة: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما *يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما *} (4)، ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، (وضالا فهديتني) (5). فقال عمر: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقا وإلا فاصلبه (6). قال: فأمسك عن الكلام في القدر، فولاه عمر بن عبد العزيز دار الضرب بدمشق. فلما مات عمر بن عبد العزيز، وأفضت الخلافة إلى هشام (7) تكلم في القدر، فبعث إليه هشام فقطع يده، فمر به رجل والذباب على يده، فقال: يا غيلان، هذا قضاء وقدر. قال: كذبت لعمر الله ما هذا قضاء ولا قدر، فبعث إليه هشام فصلبه" (8).

الصفحة السابقة الصفحة التالية