شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص98

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

والثالث (1): لأن الحرورية جردوا السيوف على عباد الله، وهو غاية الفساد في الأرض، وذلك كثير (2) من أهل البدع شائع، وسائرهم يفسدون بوجوه من إيقاع العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام.

وهذه الأوصاف الثلاثة تقتضيها الفرقة التي نبه عليها الكتاب والسنة، كقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} (3)، وقوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} (4)، وأشباه ذلك.

وفي الحديث: (إن الأمة تتفرق على بضع وسبعين فرقة) (5).

وهذا التفسير في الرواية الأولى لمصعب بن سعد (6) أيضا، فقد وافق أباه على المعنى المذكور (7).

ثم فسر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في رواية سعيد بن منصور (8) أن ذلك بسبب الزيغ الحاصل فيهم، وذلك قوله: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} (9)، وهو راجع إلى آية آل عمران في قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} (10) الآية.

فإنه (11) رضي الله عنه أدخل (12) الحرورية في الآيتين بالمعنى، وهو الزيغ

الصفحة السابقة الصفحة التالية