الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص143
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
وعن مقاتل بن حيان (1) قال: (أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته فيتصيدون بهذا الذكر الحسن الجهال (2) من الناس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر (3) باسم العسل، ومن يسقي السم القاتل باسم الترياق (4)، فأبصرهم (5)، فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غورا، وأشد اضطرابا، وأكثر صواعق، وأبعد مذهبا من البحر وما فيه، فتلك (6) مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال اتباع السنة) (7).
وعن ابن المبارك قال: (اعلم أي أخي أن الموت اليوم (8) كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع) (9).
وكان إبراهيم التيمي (10) يقول: (اللهم اعصمني بدينك، وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى، ومن سبل الضلالة، ومن
