الاعتصام
الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص145
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية
ففي كل يوم كنت تهدم بدعة
وتبني لنا من سنة ما تهدما (1)
ومن كلامه الذي عني به، ويحفظه العلماء، وكان يعجب مالكا جدا (2)، وهو أن قال: (سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها. من عمل بها مهتد، ومن انتصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا) (3).
وبحق (4) ما كان (5) يعجبهم، فإنه كلام مختصر جمع أصولا حسنة من السنة، منها ما نحن فيه، لأن قوله: (ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها) (6)، قطع لمادة الابتداع جملة.
وقوله: (من عمل بها مهتد) إلى آخر الكلام، مدح لمتبع السنة، وذم لمن خالفها (7) بالدليل الدال على ذلك، وهو قول الله سبحانه وتعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا *} (8).
