شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاعتصام

الشاطبي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية

وقال في موضع آخر: "وأما الجزم بصحته فإنه يحتف به من القرائن ما يوجب العلم، إذ القرائن المجردة قد تفيد العلم بمضمونها، فكيف إذا احتفت بالخبر .. " (1).

وقال الإمام ابن أبي العز: "وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، عملا به، وتصديقا له، يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد مسمى التواتر، ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع" (2).

2 -

جعل الإمام الشاطبي نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وهذا القول خلاف قول أهل السنة الذين يجعلونها من المحكم (3)، فيؤمنون بما دلت عليه من المعاني التي تليق به سبحانه، ويفوضون كيفيتها إلى الله سبحانه، فإن علم كيفيتها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه.

ومما يدل على ذلك من كلامه: قوله: "والثاني: أنه إذا وجد في الشرع أخبارا تقتضي ظاهرا خرق العادة الجارية المعتادة، فلا ينبغي له أن يقدم بين يديه الإنكار بإطلاق، بل له سعة في أحد أمرين: إما أن يصدق به على حسب ما جاء، ويكل علمه إلى عالمه، وهو ظاهر قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] يعني الواضح المحكم، والمتشابه المجمل، إذ لا يلزمه العلم به، ولو لزم العلم به لجعل له طريق إلى معرفته، وإلا كان تكليفا بما لا يطاق، وإما أن يتأوله على ما يمكن حمله عليه مع الإقرار بمقتضى الظاهر، لأن إنكاره إنكار لخرق العادة فيه.

وعلى هذا السبيل يجري حكم الصفات التي وصف الباري بها نفسه، لأن من نفاها نفى شبه صفات المخلوقين، وهذا منفي عند الجمهور، فبقي الخلاف في نفي عين الصفة أو إثباتها، فالمثبت أثبتها صفة على شرط نفي

الصفحة السابقة الصفحة التالية